فصل ) : الوديعة لا تودع ولا تعار ولا تؤجر ، والمستأجر يؤجر ويعار ، والعارية تعار ولا تؤجر .
قيل يودع المستأجر والعارية ؛ إذ يصح إعارتها ، وهي أقوى من الإيداع المفرد ؛ إذ هو الأمر بالحفظ بلا انتفاع فيصح الإذن بطريق الأولى .
وقيل لا ؛ لأنها أمانة ، وليس للأمين أن يسلم الأمانة إلى من لا يدخل حرزه ، وإنما جاز إعارته ؛ لأن المعير والمؤجر لإطلاق الإذن بالانتفاع ، ومثل هذا الإذن معدوم في الإيداع فهو باق على أصل الحجر فليس له الإيداع فإن قيل : إذا أعار فقد أودع .
قلنا : الإيداع فيه ضمني لا قصدي ، والأصل أنه قد يثبت تبعا ما يثبت قصدا ويثبت تضمينا ما يبطل تصريحا ؛ ألا يرى أن بيع حمل الأمة صح تبعا لا وحده ، وله نظائر كثيرة في الفقه .