تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في القضاء بالاستحقاق والغرور .

قال أبو الليث : الاستحقاق نوعان : مبطل للملك كعتق ونحوه ، وناقل للملك كاستحقاق بالملك ، فالناقل لا يوجب فسخ العقد في ظاهر الرواية ، والمبطل يوجبه في كل الروايات ثم إنهما يتفقان من وجه ويختلفان من وجه وجه الاتفاق أنهما يجعلان المستحق عليه ومن يملك ذلك الشيء من جهته مستحقا عليهم ، حتى أن واحدا منهم لو برهن على المستحق بالملك المطلق لا يقبل .

ووجه الاختلاف أن الناقل إذا ورد فإن كل واحد من الباعة لا يرجع على بائعه ما لم يرجع عليه ، ولا يرجع على الكفيل ما لم يحكم على المكفول عنه .

وفي المبطل يثبت لكل منهم الرجوع على بائعه ، وإن لم يرجع عليه يرجع على المكفول عنه .

وقال في الجامع : الاستحقاق ضربان : قديم ومن حقه الرجوع على بائعه بثمنه ؛ لأنه يظهر أن البائع باع ملك غيره .

وحادث ومن حقه أن لا يرجع على بائعه ؛ لأنه باع ملك نفسه ثم استحق عند المشتري ؛ ألا يرى أنه لو اشترى شيئا فمكث عنده سنة ثم برهن آخر أنه له منذ شهر أنه لا يرجع على بائعه بثمنه .

ولو شرى ثوبا فخاطه قميصا فبرهن آخر أن القميص له فالمشتري لا يرجع على بائعه بثمنه ؛ إذ المبيع لم يستحق والمستحق لم يبع ؛ إذ المبيع كرباس والمستحق قميص ؛ ولأنه لما خاطه قميصا لم يجز أن يملكه أحد إلا بسبب حادث بعد الخياطة ، إما بشراء ممن خاطه ، أو بإقراره .

معين الحكام · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معين الحكامج ٢ · ص ١٨٩