القضاء بالشهادة على الشهادة يتعلق النظر بمعرفة جواز الشهادة ووقتها ، وكيفية الإشهاد من الأصل ، وكيفية الأداء من الفرع .
أما جوازها ثابت استحسانا لا قياسا ؛ لأنه لا يقع للفروع العلم بأصل الحق على المطلوب بشهادة الأصول ؛ لاحتمال تهمة الكذب في شهادة الأصول .
وأما وقتها فحالة العجز عن شهادة الأصل فإنه ذكر في الجامع الأصغر الشهادة على الشهادة لا تجوز حتى يكون شاهد الأصل مريضا أو على مسيرة سفر ؛ لأن فيها زيادة تمكن تهمة ، وأمكن الاحتراز عنها بجنسه من الشهود ، فلا يتحمل إلا عند العجز وذلك بالمرض أو بالسفر ، وأقل مدته ثلاثة أيام .
وعن أبي يوسف أنه جوز شهادة الفرع إذا كان الأصل في موضع لو غدا إلى مجلس الحكم لا يمكنه أن يبيت بأهله إحياء للحقوق .
وأما كيفية الإشهاد من الأصل ذكر في الجامعين : ولا تجوز الشهادة حتى يقول الأصل : اشهدوا على شهادتي بذلك ، أو اشهدوا أن فلانا أقر عندي أن لفلان عليه ألف درهم فشهدوا على شهادتي بذلك إذا احتيج إليها ؛ لأن الشهادة على الشهادة توكيل وتحميل ؛ لأنه لا بد من نقل الشهادة إلى مجلس القاضي ، فلما لم يكن بد من النقل لم يكن بد من التحمل ، والتحميل لا يصح إلا بالأمر ، ولهذا لو نهى الأصول الفروع عن الشهادة بعد الأمر عمل بالنهي .