فإذا كانت العادة نقدا معينا حملنا الإطلاق عليه ، فإذا انقلبت العادة إلى غيره عينا ما انقلبت العادة إليه وألغينا الأول لانتقال العادة عنه ، وكذلك الإطلاق في الوصايا والأيمان وجميع أبواب الفقه المحمولة على العوائد ، وكذلك الدعاوى إذا كان القول قول من ادعى شيئا ؛ لأنه العادة ثم تغيرت العادة لم يبق القول قول مدعيه بل انعكس الحال فيه ، بل ولا يشترط فيه تغير العادة ، بل لو خرجنا نحن من ذلك البلد إلى بلد آخر عوائدهم على خلاف عادة البلد الذي كنا فيه أفتيناهم بعادة بلدهم ولم نعتبر عادة البلد الذي نحن فيه ، وكذلك إذا قدم علينا أحد من بلد عادته مضادة للبلد الذي نحن فيه لم نفته إلا بعادة بلده ، ولهذا أمثلة كثيرة في الفقه فلا نطيل بجلبها .
( تنبيه ) : قال القرافي في الكتاب المذكور : وينبغي للمفتي إذا ورد عليه مستفت لا يعلم أنه من أهل البلد الذي فيه المفتي فلا يفتيه بما عادته يفتي به حتى يسأله عن بلده ، وهل حدث له عرف في ذلك البلد في ذلك اللفظ اللغوي أم لا ؟ وإن كان اللفظ عرفيا ، فهل عرف ذلك البلد موافق لهذا البلد في عرفه أم لا ؟ وهذا أمر متيقن واجب لا يختلف فيه العلماء ، وأن العادتين متى كانتا في بلدين ليستا سواء ، فإن حكميهما ليسا سواء ، إنما اختلف العلماء في العرف واللغة ، هل يقدم العرف على اللغة أم لا ؟ فيه خلاف بينهم .
( تنبيه ) : ونقلت من الرحلة لأبي عبد الله رشيد رحمه الله فيمن حلف بالأيمان اللازمة وحنث ، هل