( فرع ) : لو قال : أيمان البيعة تلزمني .
فإنها تتخرج على ما جرت به العادة في الحلف عند الملوك المعاصرة إذا لم يكن له نية ، فأي شيء جرت به عادة ملك الوقت في التحليف به في بيعتهم واشتهر عند الناس بحيث صار عرفا ومنقولا متبادرا للذهن من غير قرينة حمل على يمينه ، وإن لم يكن الأمر كذلك اعتبرت نيته ، فإن لم يكن شيء من ذلك فلا شيء عليه .
وذكر القرافي هذه المسألة في كتاب الأحكام في الفرق بين الفتاوى والأحكام : أما الصحيح في هذه الأحكام في مذهب أبي حنيفة والشافعي وغيرهما المرتبة على العوائد للذين كانا حاصلين حالة جزم العلماء بهذه الأحكام ، فهل إذا تغيرت تلك العوائد وصارت تدل على ضد ما كانت تدل عليه أولا فهل تبطل هذه الفتاوى في الكتب ويفتى بما تقتضيه العوائد المتجددة ؟ أو يقال : نحن مقلدون وما لنا إحداث شرع لعدم أهليتنا للاجتهاد ، فيفتى بما في الكتب المنقولة عن المجتهدين ؟ والجواب أن إجراء هذه الأحكام التي مدركها العوائد متى تغيرت تلك العوائد خلاف الإجماع وجهالة في الدين ، بل كل ما هو في الشريعة يتبع العوائد يتغير الحكم فيه عند تغيير العادة إلى ما تقتضيه العادة المتجددة ، وليس ذلك تجديدا للاجتهاد من المقلدين حتى يشترط فيه أهلية الاجتهاد ، بل هذه قاعدة اجتهد فيها العلماء وأجمعوا عليها ، فنحن نتبعهم فيها من غير استئناف اجتهاد ألا يرى أنهم أجمعوا على أن المعاملات إذا أطلق فيها الثمن تحمل على غالب النقود ،