( فصل ) : في الإقرار في الصحة والمرض .
الصحيح إذا أقر بديون لأناس إقرارا متفرقا فهو جائز ؛ لأنه لم يتعلق بماله حق أحد حتى يحجر عن الإقرار فيما يرجع إلى إبطال حقه ، بخلاف المريض إذا أقر بدين حيث لا يصح إقراره في حق غريم الصحة ؛ لأن حق غريم الصحة تعلق بماله ، وسواء كان المقر له وارثا للمقر أو أجنبيا إذا كان الإقرار واقعا في الصحة ، بخلاف ما إذا أقر المريض لوارثه حيث لا يجوز عندنا .
( مسألة ) : ولا يصح إقراره فيما يؤدي إلى إبطال حق الباقين إلا بتصديقهم ، بخلاف الإقرار للأجنبي ؛ لأن التعلق لم يظهر في الإقرار للأجنبي ضرورة ؛ لأنه كان محتاجا إلى معاملة الأجانب حالة الصحة غالبا .
فلو لم يصح إقراره لهم بالدين في المرض لامتنعوا عن معاملته ، ولا ضرورة في حق الوارث ؛ لأن المعاملة لم تقع معهم غالبا .
( فرع ) : ومن قضى منهم دينه فهو جائز ، ولا يشاركه فيه الباقون ؛ لأنه ليس في تخصيصه إبطال حق الباقين ؛ لأن حقهم لم يتعلق بماله في حالة الصحة ، إلا أن يكون أقر لرجلين بدين واحد فما قضاه لأحدهما يشترك فيه الآخر ؛ لأن الدين يزداد بالقبض ؛ لأن المقبوض خير من غير المقبوض ، والزيادة صفة دين مشترك فيحدث على الشركة كثمرة شجرة مشتركة ، بخلاف المريض إذا خص بعض غرمائه بالقضاء حيث لا يصح في حق الباقين ؛ لأن حق الباقين تعلق بماله في مرض الموت .