شهرتها بعدت بعدا شديدا عن التحريف والتزوير فاعتمد الناس عليها اعتمادا على ظاهر الحال ، ولذلك أيضا أهملت رواية كتب النحو واللغة بالعنعنة عن العدول بناء على بعدها عن التحريف وإن كانت اللغة هي أساس الشرع في الكتاب والسنة ، فإهمال ذلك في النحو واللغة والتصريف قديما وحديثا يعضد أهل العصر في إهمال ذلك في كتب الفقه بجامع بعد الجميع عن التحريف ، وعلى هذا تحرم الفتيا من الكتب الغريبة التي لم تشتهر حتى تتظافر عليها الخواطر ويعلم صحة ما فيها ، وكذلك الكتب الحديثة التصنيف إذا لم يشتهر عزو ما فيها من المنقول إلى الكتب المشهورة ، وكذلك حواشي الكتب يحرم الفتيا بها لعدم صحتها والوثوق بها انتهى ومراده إذا كانت الحواشي غريبة النقل .
وأما إذا كان ما فيها موجودا في الأمهات أو منسوبا إلى محله وهي بخط من يوثق به فلا فرق بينها وبين سائر التصانيف ، ولم تزل العلماء ينقلون ما على حواشي كتب الأئمة الموثوق بعلمهم المعروفة خطوطهم ، وذلك موجود لبرهان الدين صاحب المحيط ، وبرهان الدين السمرقندي صاحب الهداية وغيره إذا وجدوا حاشية يعرفون كاتبها نقلوا ذلك عنه ونسبوها إليه وأدخلوا ذلك في مصنفاتهم وأما حيث يجهل الكاتب ويكون النقل غريبا فلا شك فيما قاله - والله أعلم - .