الفتيا أم لا ؟ وهو سؤال طويل فيه مسائل عديدة .
فأجاب عن هذا الفصل بأن قال : وأما الاعتماد على كتب الفقه الصحيحة الموثوق بها فقد اتفق العلماء في العصر على جواز الاعتماد عليها ؛ لأن الثقة قد حصلت بها كما تحصل بالرواية ، ولذلك قد اعتمد الناس على الكتب المشهورة في النحو واللغة والطب وسائر العلوم لحصول الثقة بذلك وبعد التدليس .
ومن اعتقد أن الناس اتفقوا على الخطإ في ذلك فهو أولى بالخطإ منهم ، ولولا جواز اعتقاد ذلك لتعطل كثير من المصالح المتعلقة بالطب والنحو واللغة العربية في الشريعة ، وقد رجع الشرع إلى أقوال الأطباء في صور ، وليست كتبهم في الأصل إلا عن قوم كفار ، ولكن لما بعد التدليس فيها اعتمد عليها كما اعتمد في اللغة على أشعار كفار من العرب لبعد التدليس فيها .
قال ابن الصلاح : قال الصيمري : قلما وجدت التزوير على المفتي ، وذلك إن شاء الله حرس أمر الدين فله الحمد والشكر .
( مسألة ) : ومثل هذا ذكره القرافي في كتاب الأحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام فقال : كان الأصل يقتضي أن لا تجوز الفتيا إلا بما يرويه العدل عن العدل عن المجتهد الذي يقلده المفتي حتى يصح ذلك عند المفتي كما تصح الأحاديث عند المجتهد ؛ لأنه نقل لدين الله في الموضعين ، وعلى هذا كان ينبغي أن يحرم غير ذلك ، غير أن الناس توسعوا في هذا العصر فصاروا يفتون من كتب يطالعونها من غير رواية ، وهو خطر عظيم في الدين وخروج عن القواعد ، غير أن الكتب المشهورة لأجل