تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( فصل ) : قال ابن الصلاح : لا يجوز لمن كانت فتواه نقلا لمذهب إمامه إذا اعتمد في نقله على الكتب أن يعتمد إلا على كتاب موثوق بصحته ، وجاز ذلك ، كما جاز اعتماد الراوي على كتابه ، واعتماد المستفتي على ما يكتبه المفتي ويحصل له الثقة بما يجده في النسخة التي هي غير موثوق بها بأن يراه كلاما منتظما وهو خبير فطن لا يخفى عليه في الغالب مواقع الاستنباط والتغيير ، وإذا لم يجده إلا في موضع لم يثق بصحته نظر ، فإن وجده موافقا لأصول المذهب وهو أهل ليخرج مثله على المذهب لو لم يجده منقولا فله أن يفتي به ، فإن أراد أن يحكيه عن إمامه فلا يقول : قال الشافعي مثلا كذا ، ولا أبو حنيفة كذا وكذا ، وليقل : وجدت عن أبي حنيفة كذا وكذا ، أو بلغني عن الشافعي أو ما أشبه ذلك من العبارات .

وأما إذا لم يكن أهلا ليخرج مثله فلا يجوز له ذلك فيه ، وليس له أن يذكره بلفظ جازم ، فإن سبيل مثله النقل المحض ؛ لأنه لم يحصل له ما يجوز له مثل ما جاز للأول ، ويجوز له أن يذكره في غير مقام الفتوى مفصحا بحاله فيه فيقول : وجدته في نسخة من الكتاب الفلاني أو من كتاب فلان لا أعرف صحتها ، أو وجدت عن فلان كذا وكذا ، أو بلغني عنه كذا أو ما أشبه ذلك من عبارات .

وسئل عز الدين بن عبد السلام من الشافعية عن المقلد والمفتي يأخذ بقول ينسب إلى إمامه ولا يرويه هذا المفتي عن صاحب مذهبه ، وإنما حفظه من كتب المذهب وهي غير مروية ولا مسندة إلى مؤلفها ، فهل يسوغ لمن هذه حالته

معين الحكام · الجزء ١ · الصفحة ٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معين الحكامج ١ · ص ٩٦