تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحديث من حين سمع إلى أن يروي .

[ والثاني ] إذا اختلفوا فيما بينهم قال عبد الله بن المبارك : يؤخذ بقول أبي حنيفة - رحمه الله - ؛ لأنه كان من التابعين وزاحمهم في الفتوى .

وقال المتأخرون من الشيوخ : إذا اجتمع اثنان منهم على شيء وفيهما أبو حنيفة يؤخذ بقولهما ، وإن كان أبو حنيفة في جانب وهما في جانب ، فإن كان القاضي من أهل النظر والاجتهاد يتخير في ذلك ، وإن لم يكن من أهل الاجتهاد يستفت غيره فيأخذ بقوله بمنزلة العامي .

وذكر الحسن بن زياد في أدب القاضي له : الجاهل بالعلم إذا استفتى فقيها فأفتاه بقول أحد أخذ بقوله ولا يسعه أن يتعدى إلى غيره ، وإن كان في المصر فقيهان كلاهما رضا يأخذ عنهما ، فإن اختلفا عليه فلينظر أيهما يقع في قلبه أنه أصوبهما وسعه أن يأخذ به ، فإن كانوا ثلاثة فقهاء واتفق اثنان أخذ بقولهما ولا يسعه أن يتعدى إلى قول الثالث ، وإن اختلفوا ولم يتفق اثنان منهم على شيء اجتهد هو ورأيه فيما أفتوه فيه ، فأيهم كان أصوب عنده قولا عمل بذلك ، وليس له أن يعمل بقول غير واحد منهم .

وقال أبو العباس الناطفي : هذا إذا كان المستفتي على مذهب أهل العراق أفتى عالم بقول أبي حنيفة - رحمه الله - وأفتى عالم بقول أبي يوسف .

وأفتى عالم بقول محمد أو بقول زفر فليس له أن يأخذ بقول الشافعي ولا بقول مالك ، وله أن يأخذ بقول القاضي إذا حكم عليه بخلاف مذهبه .

وإن كان في المصر قوم من أهل الفقه شاورهم في ذلك ؛ لأن الله تعالى أمر رسوله

معين الحكام · الجزء ١ · الصفحة ٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معين الحكامج ١ · ص ٩٣