وعند أهل الحق : الحق عند الله واحد ، والاجتهاد طلب ذلك الحق ، فإن وجده يكن مصيبا ، وإن لم يجده يكن مخطئا ضرورة وذلك ؛ لأن الشيء الواحد في زمان واحد في حق شخص واحد بجهة واحدة حلال وحرام صحيح وفاسد من باب التناقض ، فيجب تنزيه الشرع عن التناقض والخلل متى كان ثابتا في زمان واحد في شيء واحد في حق شخص واحد لمصلحة معلومة ، وتلك المصلحة قائمة في حق الشخص الآخر ظاهرا يكون تناقضا فأما عند اختلاف المصلحة فلا وعند التنصيص بالنقيضين في حق شخصين يعرف بدلالة الحال اختلاف المصلحة .
فأما في غير المنصوص عليه : لا تجوز الحرمة في حق شخص آخر مثله في الحال ، فالمصلحة في حقه ظاهرة ولا علم لنا بمصلحة باطنة يكون تناقضا من الشرع .
ثم لا بد من معرفة فصلين [ أحدهما ] إذا اتفق أصحابنا في شيء قال أبو حنيفة أبو يوسف ومحمد - رحمهم الله - : لا ينبغي للقاضي أن يخالفهم برأيه ؛ لأن الحق لا يعدوهم ، فإن أبا يوسف كان صاحب حديث حتى روي أنه قال : أحفظ عشرين ألف حديث من المنسوخ ، فإذا كان يحفظ من المنسوخ هذا القدر فما ظنك بالناسخ ، وكان صاحب فقه ومعنى أيضا .
ومحمد صاحب قريحة يعرف أحوال الناس وعاداتهم وصاحب فقه ومعنى ، ولهذا قل رجوعه في المسائل ، وكان مقدما في معرفة اللغة ، وله معرفة بالأحاديث أيضا .
وأبو حنيفة - رحمه الله - كان مقدما في ذلك كله ، إلا أنه قلت روايته لمذهب خاص له في باب الحديث ، وهو أنه إنما تحل رواية الحديث عنده إذا كان يحفظ