( فصل ) : لا بد من معرفة تفسير الاجتهاد وأهلية الاجتهاد .
.
فالاجتهاد : بذل المجهود في طلب المقصود ، وأما أهلية الاجتهاد : قال بعض مشايخنا : ينبغي أن يكون عالما بالنصوص من الكتاب والسنة والإجماع والقياس هذا هو الشرط في السلف لصيرورة الرجل مجتهدا ، ولا يشترط معرفة الفروع التي استخرجها المجتهدون برأيهم .
وقال بعضهم مع هذا : أن يكون عارفا بالفروع المبنية على اجتهاد السلف كفروع أبي حنيفة والشافعي ونحو ذلك ، وهذا للتسهيل على الناس ، فإن من سمع عامة ذلك وتفقه فيه يصير من أهل الاجتهاد .
وقال شيخ الإسلام شمس الأئمة السرخسي : من حفظ المبسوط ومذهب المتقدمين فهو من أهل الاجتهاد .
وإذا بلغ الرجل هذا الحد يصير مجتهدا ، ويجب عليه العمل باجتهاده ويحرم عليه تقليد غيره ، ثم إذا اجتهد المجتهد في ذلك وبالغ فيه هل يكون مصيبا على كل حال أو يجوز الخطأ عليه ؟ قال أهل الحق بأن المجتهد قد يخطئ وقد يصيب في الشرعيات .
وقال بعض مشايخنا : إنه مصيب في اجتهاده بكل حال ، ولكنه قد يخطئ فيما يؤدي إليه اجتهاده بأن كان عند الله بخلافه ، وهو مروي عن أبي حنيفة ، فإنه روي عنه أنه قال : كل مجتهد مصيب ، والحق عند الله واحد وتفسيره ما ذكرنا .
وقال عامة المعتزلة وأكثر الأشعرية : إن كل مجتهد مصيب في الشرعيات ، وهذا بناء على أن موضع الاجتهاد عندهم حقوق ، وكل مجتهد أدى اجتهاده إلى شيء يكون صوابا في حقه عند الله تعالى لا في حق صاحبه .