" المقضي به ، واجتهاد القاضي في القضاء " ينبغي للقاضي أن يقضي بما في كتاب الله تعالى من الأحكام التي لم تنسخ ، وإن ورد عليه شيء لم يعرفه في كتاب الله تعالى يقضي بما جاء في السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنا أمرنا باتباعه ، قال الله تعالى ﴿ وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ﴾ الآية ، فإن لم يجد نصا يقضي بإجماع الصحابة فقال عليه الصلاة والسلام ﴿ عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ﴾ فإن كان بينهم اختلاف فإن كان القاضي من أهل التمييز والنظر ميز أقاويلهم ورجح قول بعضهم ونظر إلى أشبهها بالحق وأقربها إلى الصواب وأحسنها عنده وقضى به لقوله عليه الصلاة والسلام ﴿ أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ﴾ فإن كان شيء لم يأت فيه من الصحابة قول وكان فيه إجماع التابعين قضى به ؛ لأن إجماع كل عصر حجة فلا يسعه أن يخالفه ، وإن كان فيه اختلاف بينهم يرجح قول بعضهم ويقضي به ، وإن لم يجد شيئا من ذلك ، فإن كان من أهل الاجتهاد قاسه على ما يشبهه من الأحكام واجتهد برأيه وتحرى الصواب ثم قضى برأيه ، وإن لم يكن من أهل الاجتهاد يستفتي في ذلك فيأخذ بفتوى المفتي ولا يقضي بغير علم ، ولا يستحيي من السؤال لئلا يلحقه الوعيد المذكور في قوله صلى الله عليه وسلم ﴿ القضاة ثلاثة ﴾ وقد تقدم ، فلو قاس مسألة على مسألة فظهر خلافه يأثم إذ ليس بمجتهد وهو متعد ، فالخصومة يوم القيامة للمدعى عليه على القاضي .
معين الحكام · الجزء ١ · الصفحة ٩٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
معين الحكامج ١ · ص ٩٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي