أن يخفف منهم ما استطاع .
وقد كان الحسن رضي الله عنه ينكر على القضاة اتخاذ الأعوان ، فلما ولي القضاء وشوش عليه ما يقع من الناس عنده قال : لا بد للسلطان من وزعة ، وإن استغنى عن الأعوان أصلا كان أحسن .
قال بعضهم : ولا يكون العوين إلا ثقة مأمونا ، لأنه قد يطلع الخصوم على ما لا ينبغي أن يطلع عليه أحد الخصمين ، وقد يرشى على المنع والإذن ، وقد يخاف منه على النسوان إذا احتجن إلى خصام ، فكل من يستعين به القاضي على قضائه ومشورته لا يكون إلا ثقة مأمونا .
( فصل ) : وأرزاق الأعوان الذين يوجههم في مصالح الناس ورفع المدعى عليه وغير ذلك من حقوق الناس يكون من بيت المال كالحكم في أرزاق القضاة ، ولا ينبغي للقاضي أن يجعل لهم شيئا في أموال المسلمين ، وإذا كان لهم رزق من بيت المال فلا يجوز لهم أخذ شيء على القضايا التي يبعثون فيها كما لا يجوز للقضاة أخذ شيء ، فإن لم يصرف لهم شيء من بيت المال وقع القاضي للطالب طابعا يرفع به الخصم إلى مجلس الحكم ، فإن لم يرفع واضطر إلى الأعوان فليجعل القاضي لهم شيئا من رزقه إذا أمكنه وقدر عليه ، فإن عجز عن ذلك فأحسن الوجوه أن يكون الطالب والمستأجر على النهوض في إحضار المطلوب ورفعه فيتفق مع العوين على ذلك بما يراه ، إلا أن يتبين له لدد المطلوب بالطالب ، وأنه امتنع من الحضور بعد أن دعاه ، فإن أجرة العوين الذي يحضره على المطلوب ، فإن لم يتفق العوين والمدعي على شيء وأحضره فقد ذكر في القنية " أن