ذلك على وجه الاستحباب ، ويقعد حيث يرى ما يكتب ؛ لأنه أنفى للتهمة والتخليط ؛ لأنه ربما يخدع بالرشوة فيزيد أو ينقص فيما يكتب فيؤدي إلى إبطال حقوق الناس .
ويكتب ما جرى في مجلسه من الدعوى والإنكار وقيام البينة لاحتمال أن يقع الاختلاف فيما جرى قبل القضاء فتمس الحاجة إلى المراجعة إليه ، فيكتب بحضرة الخصمين لكي لا يتهم بتغرير ، ويقرأ ما كتب على الشاهدين ، فإن كان فيه خلاف أخبراه به ، ثم ينظر فيه القاضي فإن كان كما جرى وقع بخطه أسفل الكتاب شهدا عندي بذلك .
ومنها : أنه ينبغي له أن يتخذ مترجما ، وإذا اختصم إليه من لا يتكلم بالعربية ولا يفهم عنه فليترجم عنه ثقة مسلم مأمون ، والاثنان أحب إلينا بعد أن يكون عدلا عند أبي حنيفة وأبي يوسف .
وقال محمد والشافعي : لا يجوز إلا رجلان وامرأتان فكذلك العدل ، ورسول القاضي إلى العدل الواحد يكفي عندهما .
" من المحيط " .
ومنها : أنه ينبغي له أن يستبطن أهل الدين والأمانة والعدالة والنزاهة ليستعين بهم على ما هو بسبيله ويقوى بهم على التوصل على ما ينويه ، ويخففوا عنه فيما يحتاج إلى الاستعانة فيه من النظر في الوصايا والأحباس والقسمة وأموال الأيتام وغير ذلك مما ينظر فيه .
ومنها : أنه يجب أن يكون أعوانه في زي الصالحين ، فإنه يستدل على المرء بصاحبه وغلامه ، ويأمرهم بالرفق واللين في غير ضعف ولا تقصير ، فلا بد للقاضي من أعوان يكونون حوله ليزجروا من ينبغي زجره من المتخاصمين ، وينبغي