تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لصاحب المجلس الذي نصبه القاضي لإجلاس الناس وإقعادهم بين يديه أن يأخذ من المدعي شيئا ؛ لأنه يعمل له بإقعاد الشهود على الترتيب وغيره ، لكن لا يأخذ أكثر من الدرهمين العدليين الدانقين من الدراهم الرائجة في زماننا ، وللوكلاء أن يأخذوا ممن يعملون له من المدعين والمدعى عليهم ، ولكن لا يأخذوا لكل مجلس أكثر من درهمين ، والرجالة يأخذون أجورهم ممن يعملون له وهم المدعون ، لكنهم يأخذون في المصر من نصف درهم إلى درهم ، وإذا خرجوا إلى الرساتيق لا يأخذون بكل فرسخ أكثر من ثلاثة دراهم أو أربعة ، هكذا وضعه العلماء الأتقياء الكبار وهي أجور أمثالهم .

قال في شرح السرخسي لأدب القاضي : القاضي إذا بعث إلى المدعى عليه بعلامة فعرضت عليه فامتنع وأشهد عليه المدعي على ذلك وثبت ذلك عنده فإنه يبعث إليه ثانيا ويكون مؤنة الرجالة على المدعى عليه ، ولا يكون على المدعي شيء بعد ذلك .

قال مجد الأئمة الترجماني : فالحاصل أن مؤنة الرجالة على المدعي في الابتداء ، فإذا امتنع فعلى المدعى عليه ، وكائن هذا استحسان مال إليه للزجر ، فإن القياس أن يكون على المدعي في الحالين لحصول النفع له في الحالين .

ومنها : أنه لا ينبغي أن يبيح للناس الركوب معه إلا في حاجة أو رفع مظلمة ، فإنه لا بأس للقاضي أن يركب لينظر إلى شيء مع غيره من الناس فيما قد تشوجر فيه عنده واختلط فيه الأمر وطالت فيه الخصومة ولا يجد سبيلا إلى معرفته إلا بمعاينته ، وقد يكثر

معين الحكام · الجزء ١ · الصفحة ٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معين الحكامج ١ · ص ٥١