تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( فصل ) : ويلزم القاضي أمور منها : أنه لا يقبل الهدية من الأجنبي إذا كان لا يهدي إليه قبل القضاء ؛ لأنه يحتمل أن الإهداء لأجل القضاء حتى يميل إليه متى وقعت الخصومة ، وإذا قبل الهدية ماذا يصنع ؟ قالوا : يرد على المهدي إن أمكنه الرد ، وإن لم يمكنه الرد على صاحبه يضعه في بيت المال ، هكذا ذكر محمد في السير الكبير .

وإن كان يهدى إليه قبل القضاء فإن كان له خصومة لا ينبغي له أن يقبل ، نص عليه الخصاف ، فإن لم يكن له خصومة فإن كانت هذه الهدية مثل تلك أو أقل فإنه يقبلها ؛ لأنه لا يكون آكلا بقضائه ؛ لأن سابقة المهاداة دلت على الإهداء للتودد والتحبب لا للقضاء ، وإن كان أكثر يرد الزيادة ؛ لأنه إنما زاد لأجل القضاء ليميل إليه متى وقعت الخصومة ويقبل الهدية من ذي الرحم المحرم ، من المحيط قلت : والأصوب في زماننا عدم القبول مطلقا لأن الهدية تورث إدلال المهدي وإغضاء المهدى إليه ، وفي ذلك ضرر القاضي ودخول الفساد عليه .

وقيل إن الهدية تطفئ نور الحكمة .

قال ربيعة : " إياك والهدية فإنها ذريعة الرشوة " ﴿ وكان النبي عليه الصلاة والسلام يقبل الهدية ﴾ وهذا من خواصه والنبي عليه الصلاة والسلام معصوم مما يتقى على غيره منها .

ولما رد عمر بن عبد العزيز الهدية قيل له : كان رسول الله يقبلها .

فقال : كانت له هدية ولنا رشوة لأنه كان يتقرب إليه لنبوته لا لولايته ، ونحن يتقرب إلينا للولاية .

وقال عليه الصلاة والسلام { يأتي على

معين الحكام · الجزء ١ · الصفحة ٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معين الحكامج ١ · ص ٤٧