خوطب بقوله تعالى ﴿ أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا ﴾ وليجتهد أن يكون جميل الهيئة ظاهر الأبهة وقور المشية والجلسة حسن النطق والصمت محترزا في كلامه من الفضول وما لا حاجة به ، كأنما يعد حروفه على نفسه عدا ، فإن كلامه محفوظ وزلله في ذلك ملحوظ ، وليقلل عند كلامه الإشارة بيده والالتفات بوجهه ، فإن ذلك من عمل المتكلفين وصنع غير المتأدبين ، وليكن ضحكه تبسما ، ونظره فراسة وتوسما ، وإطراقه تفهما ، وليلزم من السمت الحسن والسكينة والوقار ما يحفظ به مروءته ، فتميل الهمم إليه ، ويكبر في نفوس الخصوم من الجرأة عليه ، من غير تكبر يظهره ولا إعجاب يستشعره ، وكلاهما شين في الدين ، وعيب في أخلاق المؤمنين .
معين الحكام · الجزء ١ · الصفحة ٤٦