أبو جهل عليه اللعنة فقالوا : ويلك ما صنعت ؟ فقال : والله ما هو إلا أن ضرب علي الباب فقال محمد فذهب فؤادي ، فخرجت فإذا معه فحل ما رأيت مثل هامته وأنيابه لفحل قط ، إن كاد لأكلني لو امتنعت ، فوالله ما ملكت حتى أعطيته حقه .
} .
في الحديث بيان جواز الإعداء بمجرد الدعوى ؛ ألا يرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام بنفسه بمجرد الدعوى ، إلا أن اليوم القاضي لا يقوم بنفسه لكثرة الخصوم ولما فيه من الاستخفاف به .
فأما إن كان الخصم خارج المصر قالوا : إن كان قريبا من المصر بأن كان بحيث لو ابتكر من أهله أمكنه أن يحضر مجلس القاضي وبحيث يبيت في منزله يعديه ، وإن كان بعيدا من المصر بحيث لا يمكنه أن يعود من المصر ويبيت في منزله لا يعديه ، ثم كيف يصنع القاضي ؟ اختلف المشايخ فيه ، قيل يأمر المدعي بإقامة البينة أن له عليه حقا ، ولا تكون هذه البينة لأجل القضاء بل لأجل الإحضار كما في كتاب القاضي إلى القاضي ، فإذا أقام البينة أمر إنسانا أن يحضر خصمه ، فإذا أحضره أمر المدعي بإعادة البينة ، فإذا أعاد البينة لعادلة قضى بها عليه ، وقيل يحلفه القاضي ، فإن نكل أقامه من مجلسه ، وإن حلف أمر إنسانا أن يحضر خصمه ، والأول أصح وعليه أكثر القضاء .
وذكر الخصاف أن القاضي يدفع خاتمه لإحضار الخصم إذا كان في المصر .
ويبعث من يحضره إن كان خارج المصر ، والقضاة على عكس هذا فإنهم يبعثون الراجل في المصر ويدفعون العلامة خارج المصر ، وبعض القضاة