( فصل ) : في بيان المواضع التي يجب فيها إجابة الحاكم .
ذكر الخصاف قال أبو يوسف رحمه الله : ادعي على رجل دعوى وأراد عليه دعوى وهو في المصر والقاضي لا يعلم أهو محق أم مبطل ؟ فإنه يعديه عليه ويبعث من يحضره استحسانا .
والقياس أن لا يعديه لمجرد الدعوى ؛ لأن الدعوى خبر محتمل والمحتمل لا يكون حجة فلا يثبت به ولاية الأعداء .
وجه الاستحسان أن ترك القياس بالآثار المشهورة جائز ، وقد جاءت الآثار عن الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أنهم فعلوا ذلك من غير نكير .
وقال عليه الصلاة والسلام ﴿ إن الله لا يجمع أمتي على الضلالة ﴾ .
وروي { أن رجلا من أراش قدم مكة بإبل فباعها من أبي جهل بن هشام فمطله ، فقام في المسجد فقال : يا معشر قريش إني رجل غريب ابن سبيل ، وإني بعت إبلا من أبي جهل فمطلني وظلمني ، فمن رجل يعديني عليه ويأخذ لي بحقي ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد جالس .
فقالوا : ذلك يعديك عليه ، فانطلق إليه فذكر له ذلك ، فقام معه وبعثت قريش في أثرهما رجلا ، وإنما فعلوا ذلك استهزاء لما قد علموا بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أبي جهل لعنه الله من العداوة ، فأتى الباب فضربه فقيل : من هذا ؟ فقال : محمد ، فخرج أبو جهل وما في وجهه رائحة من الذعر أي من الخوف فقال : أعط هذا حقه ، فقال : نعم ، فدخل فأخرج حقه فأعطاه إياه ، فجاء الرسول فأخبرهم وجاء الرجل فوقف عليهم فقال : جزاه الله خيرا أخذ لي حقي ، فلم يتفرقوا إلى أن جاء