( مسألة ) : ذكر الخصاف لو شهد شاهد وفسر الشهادة على وجهها ثم شهد الآخر فقال أشهد على مثل شهادة صاحبي لا يقبل القاضي حتى يتكلم الآخر بشهادته ؛ لأن هذا محتمل يحتمل أن يكون المراد منه أشهد على مثل شهادته من أوله أو من آخره أو من خلاله ، فيضم الشاهد شيئا في هذه الشهادة فيحترز عن الوبال ولا يلبس على القاضي ، والشهادة حجة القضاء ، ومع الاحتمال لا يجب القضاء بها .
وقال بعض مشايخنا : المختار أنه ينظر إن كان الشاهد فصيحا يمكنه بيان الشهادة على وجهها لا يقبل منه الإجمال وإن كان أعجميا غير فصيح يقبل منه الإجمال بأن قال الثاني أشهد بما شهد به هذا إذا كان بحال لولا هيبة المجلس يمكنه أن يغير الشهادة بلسانه ؛ لأن مبنى شهادته على شهادة صاحبه ، والبناء يكون كالمبني .
وقال بعضهم : المختار أنه ينظر إن أحس القاضي بخيانة من الشهود بشهادة الزور كلف كل شاهد أن يفسر شهادته ، وإن لم يحس بشيء من الخيانة لا يكلف ويحكم في ذلك برأيه ، كما روي عن محمد أن القاضي إذا اتهم الشهود بشهادة الزور فرق بينهم ، وإن لم يتهم لا يتكلف لذلك .
ثم قال : هذا إذا قال الثاني أشهد بمثل ما شهد به الأول ، فإن قال أشهد على مثل شهادة الأول لا تقبل ؛ لأن هذه شهادة على شهادة ؛ وليست بشهادة على الحق ؛ لأن مثل قد يكون صلة ؛ قال الله تعالى : ﴿ ليس كمثله شيء ﴾ أي ليس هو كشيء .