تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اختلف العلماء في جواز أخذ الأجرة على كتب الوثائق ، فأجاز ذلك قوم ومنعه آخرون .

ويدل على الجواز قوله تعالى ﴿ ولا يضار كاتب ولا شهيد ﴾ ؛ ولأن من استبيح عمله وكد خاطره كلما احتاج إلى ذلك إنسان ، فإن ذلك يضر به ويستغرق مدة حياته من غير عوض على ذلك ، وهذا غاية الضرر ، وإذا ثبت جواز الأخذ على الكتابة فالأولى لمن قدر واستغنى التنزه عن ذلك واحتساب عمله عند الله تعالى ، وإذا لم يكن بد من أخذ الأجرة فنقول : وجه الإجارة أن يسمي الأجرة ويعين العمل ، فإن وافق الكاتب المكتوب له على ذلك ، وجاء الكتاب على ما اتفق معه عليه فهي إجارة صحيحة ، ويجوز بما اتفقا عليه من قليل أو كثير ما لم يكن المكتوب له مضطرا إلى الكاتب ، إما أن يكون ذلك مقصورا عليه ؛ وإما لأنه لا يوجد في ذلك الموضع غيره ممن يقوم بذلك ، فالأولى حينئذ المسامحة ، ولا يرفع على الناس فوق ما يستحق لما علم من ضرورتهم إليه ، فإن فعل فهي جرحة في حقه ؛ لأنه قد تعين عليه القيام بذلك من غير إضرار ، أما إن لم يوافق الكاتب المكتوب له على شيء فهاهنا نظر .

وعلى هذا الوجه غالب كتابات الناس اليوم ؛ لأن الموثقين يتعففون عن ذكر ذلك من باب الحياء والمروءة ؛ ولئلا يتنزلوا منزلة أهل الحرف والصنائع في المكايسة والمسامحة ، وهذا غرض حسن ومذهب جميل إن كان فاعل ذلك يقنع بما أعطي على عمله بعد إكماله ولم يصدر منه من المشاحة حينئذ ما هو أقبح حالا مما لو ابتدأ المشارطة ، وهذا

معين الحكام · الجزء ١ · الصفحة ٣٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معين الحكامج ١ · ص ٣٢٥