مسائلهم عليه وجد ذلك حقا ، وألفاه ظاهرا وصدقا ، ولذلك ألف أصحابنا كتب الوثائق ، وذكروا فيها أصول هذا العلم ، لكن على وجه الاختصار والإيجاز ، ولم أزل باحثا عن أسرار العوالم وحقائق الموجودات ، ومنعما أحكام النظر في الحدود والبراهين القاطعات ، وصارفا قواي العقلية نحو المدارك الحقيقية ، غير مقلد إلا المعقولات اليقينية ، ولم أقف على تأليف أغنى فيه باستيعاب الكشف عن غوامض هذا الفن ودقائقه ، وتمهيد أصوله وبيان حقائقه ، فرأيت نظم مهماته في سلك واحد مما تمس الحاجة إليه ، وتتم الفائدة بالوقوف عليه ، وجردته عن كثير من أبواب الفقه إلا ما لا ينبغي تركه لتعلقه بأبواب هذا الكتاب إيثارا للاقتصاد ، واستغناء بما ألفوه في ذلك ؛ لأن الغرض بهذا التأليف ذكر قواعد هذا العلم وبيان ما تفصل به الأقضية من الحجاج ، وأحكام السياسة الشرعية وعدم الاستغناء بأحدهما عن الآخر .
وسميته : ( معين الحكام ، فيما يتردد بين الخصمين من الأحكام ) ورتبته على ثلاثة أقسام : القسم الأول : في مقدمات هذا العلم التي تنبني عليها الأحكام .
القسم الثاني : فيما تفصل به الأقضية من البينات وما يقوم مقامها .
القسم الثالث : في أحكام السياسة الشرعية : القسم الأول : يشتمل على أبواب الأول : في بيان حقيقة القضاء ومعناه وحكمه وحكمته .
الباب الثاني : في فضل ولاية القضاء والترغيب في القيام فيها بالعدل وحكم السعي في طلب القضاء وما يجب من ذلك ويستحب ويكره ويحرم .
الباب