تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في تحمل الشهادة وأدائها مما يقع فيه الغلط والتساهل اعلم أنه ينبغي التنبه والتحفظ من الغفلة في الشهادة والمسامحة التي جرت بها العادة ، وقد شاهدنا من أحوال بعض الشهود من قلة الضبط وغمص الحق ما أوردهم ذلك موارد منكرة ، ويظنون أنهم على سواء السبيل اقتداء من بعضهم بمسامحة بعض على غير علم باهتداء ولا أصل باقتداء ، واعتيد ذلك حتى وقع الإنكار على من أنكر عليهم ، وسنشير من ذلك إلى مواضع ، فمن ذلك الاسترسال في تقييد الشهادة على معرفة المشهود عليه ، وذلك إنما يصح بعد حصول معرفة العين والاسم معا ، ولا يكتفي في ذلك بمعرفة العين : يعني أن يعرف المشهود عليه بعينه ولا يعرف اسمه ولا نسبه فقط ؛ لأن ذلك يختل من وجوه ؛ إذ من الجائز أن يخدعه فيسمي له باسم غيره ؛ ليوجب عليه حقا وهو لا يشعر بذلك ، وقد تطول المدة فينسى عين المشهود عليه أو يحكم عليه بتلك الشهادة في غيبته ، ويكون قد يسمى المشهود عليه باسم ذلك الغائب فيقدم البينة على الغائب ويحكم وهو لا يشعر وليس هو المشهود على معرفته بالعين ، وغير ذلك من الوجوه مما فساده ظاهر وضرره متفاقم ، فليست هذه هي المعرفة المقصودة في هذا الباب ، بل يجب عليه مع ذلك معرفة الاسم الذي يتميز به ، مثل أن يعرف أنه فلان بن فلان أو ما أشبه ذلك مما يزول معه الاشتراك أو يخف ، ولا يكفي معرفة اسمه خاصة دون معرفة اسم أبيه أو ما يقوم مقامه في التعريف والاختصاص .

وقد استحب بعضهم

معين الحكام · الجزء ١ · الصفحة ٢٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معين الحكامج ١ · ص ٢٩٨