، [ وفيه فصلان ] الأول : في فضل الشاهد وصفته ، وقد نطق القرآن العظيم بفضل الشهادة ورفعها ونسبها إلى نفسه وشرف بها ملائكته ورسله وأفاضل خلقه ، فقال تعالى ﴿ لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون ﴾ وقال تعالى ﴿ فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ﴾ فجعل كل نبي شهيدا على أمته ؛ لكونه أفضل خلقه في عصره ، وقال تعالى ﴿ شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم ﴾ ويكفي الشهادة شرفا أن الله تعالى خفض الفاسق عن قبول شهادته ورفع العدل بقبولها منه ، فقال تعالى ﴿ إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا ﴾ وقال تعالى ﴿ وأشهدوا ذوي عدل منكم ﴾ وأخبر سبحانه أن العدل هو المرضي بقوله ﴿ ممن ترضون من الشهداء ﴾ وعرفنا سبحانه أنهم قوام العالم في الدنيا فقال تعالى ﴿ ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ﴾ قال بعضهم : الإشارة إلى ما يدفع الله عن الناس بالشهود في حفظ الأموال والنفوس والدماء والأعراض فهم حجة الإمام وبقولهم تنفذ الأحكام .
وفي الحديث أنه عليه الصلاة والسلام قال ﴿ أكرموا منازل الشهود ، فإن الله تعالى يستخرج بهم الحقوق ويرفع بهم الظلم ﴾ واشتق الله تعالى لهم اسما من أسمائه الحسنى وهو الشهيد تفضلا وكرما .
وقد تقدم أن للشاهد حالتين : حالة التحمل ، وحالة الأداء ، وأن من شرط الأداء الحرية والبلوغ والإسلام ، فيشترط وجود ذلك عند الأداء ولا