تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما القسم الثاني : وهو الاستحلاف على الأفعال الحسية وهي نوعان : نوع يستحلف على الحاصل لا على السبب كالغصب والسرقة إن كان المغصوب والمسروق قائما يحلفه بالله ما هذا الثوب لهذا ولا عليك تسليمه ولا تسليم شيء منه إلى المدعي ، وإن كان مستهلكا قيل يستحلف على القيمة لا غير .

وقيل يحلف على الثوب والقيمة جميعا عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما يحلف على القيمة بناء على أن عندهما الحق في القيمة لا في العين .

وعنده الحق في العين لا في القيمة ما لم يقض القاضي بالقيمة أو يتراضيا عليها ، حتى لو اصطلحا على أكثر من قيمته جاز عنده خلافا لهما .

وأما النوع الثاني وهو ما إذا ادعى على رجل أنه وضع على حائطه خشبة ، أو بنى عليه بناء ، أو أجرى على سطحه أو في داره ميزابا ، أو فتح عليه في حقه بابا ، أو رمى ترابا في أرضه أو ميتة ، ونحو ذلك مما يجب على صاحبه نقله وأراد استحلافه على ذلك فإنه يحلفه على السبب بالله ما فعلت هذا ؛ لأنه ليس في التحليف ها هنا ضرر بالمدعى عليه ؛ لأنه بعدما ثبت هذا الحق للمدعي وهو استحقاق رفع هذه الأشياء عن أرضه لا يتضرر بسقوطه بسبب من الأسباب ، فإنه لو أذن له في الابتداء أن يضع الخشبة على حائطه أو يلقي الميتة في أرضه كان ذلك إعارة منه ، فمتى بدا له كان له أن يطالبه برفعه ، وإن باع منه ذلك لا يجوز ؛ لأن هذا بيع الحق وبيع الحق لا يجوز .

معين الحكام · الجزء ١ · الصفحة ٢٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معين الحكامج ١ · ص ٢٦٢