( مسألة ) : القاضي ينصب على الغائب وكيلا ويقبض من المدين فيبرأ ، وبه يفتى ، كذا في المحيط .
وفيه : الأصل أن الحكم للغائب وعليه لم يجز إلا أن يخصم عنه حاضرا ، إما قصدي وهو بتوكيل الغائب إياه ، وإما حكمي وهو أن يكون المدعى على الغائب سببا لما يدعى على الحاضر لا محالة ، أو شرطا له على ما ذكره بعض المشايخ منهم البزدوي وشمس الإسلام الأوزجندي ، وعند عامتهم تشترط السببية فقط .
قال خواهر زاده : يجوز بأحد معان ثلاثة : أحدها توكيل الحاضر .
والثاني كون المدعى على الحاضر والغائب شيئا واحدا ، وما يدعى على الغائب سببا لما يدعى على الحاضر لا محالة .
والثالث كون المدعى شيئين بينهما سببية لا محالة كما مر .
ففي هذه الصور يحكم على الغائب ، سوى خواهر زاده بين الشيء والشيئين ، فشرط السببية لانتصاب الحاضر خصما عن الغائب في الفصلين .
وذكر عامة المشايخ أن السببية تشترط فيما لو كان المدعى شيئا واحدا وهو الأشبه والأقرب إلى الفقه هذا في السببية لا محالة ، أما لو كان المدعى شيئين وما يدعيه على الغائب سببا لما يدعيه على الحاضر ، يحكم في حق الحاضر لا الغائب ، حتى لو حضر وأنكر يحتاج إلى إعادة البينة ، ولا ينتصب الحاضر خصما عن الغائب في هذه الصورة ؛ لأنه جعله خصما عنه في موضع لا ينفك المدعى على الغائب عن المدعى على الحاضر ضرورة ، ولا ضرورة فيما ينفك فيعمل بالحقيقة ، ولو كان المدعى عليهما شيئين والمدعى على الغائب سبب لما يدعيه على الحاضر