تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مسموعة .

ثم الدعوى الصحيحة أن يدعي شيئا معلوما على خصم حاضر في مجلس الحكم دعوى تلزم الخصم أمرا من الأمور ، وإنما اشترطنا كون المدعى معلوما ؛ لأن ما هو المقصود من الدعوى لا يمكن مع جهالته ، وإعلامه إن كان عقارا بذكر حدوده وموضعه ، وسيأتي في فصل تصحيح الدعوى .

وإنما شرطنا كون الخصم حاضرا ؛ لأن القضاء على الغائب وللغائب لا يجوز عندنا ، وإنما شرطنا كون الدعوى تلزمه حتى إن من ادعى أنه وكيل فلان وأنكر فلان لا تسمع هذه الدعوى ؛ لأنه عقد غير لازم يمكن عزله في الحال فلا تفيد الدعوى فائدتها .

ومثله : لو ادعى رجل على رجل هبة وقلنا إن الهبة لا تلزم بالقول وللواهب الرجوع عنها ما لم تقبض ، فإنه لا يلزم المدعى عليه الجواب عن ذلك ؛ لأن المسئول عن هذا لو قال ذلك وقال رجعت عنه فإنه لا يلزم مطالبته بشيء ولا فائدة في إلزامه ما لو أقر به لم يلزمه إذا رجع عنه وكذلك الوصايا التي له الرجوع عنها .

وكذلك التدبير على مذهب الشافعي الذي يرى أن له الرجوع عنه ، فإن من هذا الأصل ذهب بعض الأئمة إلى أنه لا يلزم الجواب عنه حتى يضيف إليه ما يلزم المطلوب بما ادعى عليه ، فيقول في هذه الهبة يلزم تسليمها ، وكذلك في البيع بخيار المجلس يضيف إليه أنه لم يقع الفسخ بعد العقد .

قال بعض الأئمة : وهذا عندي إنما يتجه على البناء على أن الإنكار لأصل الشيء لا يحل محل الرجوع وعلى أن ما فيه الخيار بين إمضائه أو رده محلول حتى ينعقد برفع السبب

معين الحكام · الجزء ١ · الصفحة ١٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معين الحكامج ١ · ص ١٨٧