تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تفويضها للناس يؤدي إلى التهارج والقتال كالحدود والتعازير ، مع أن التعازير من القسم الذي يفتقر إلى نظر واجتهاد في تقدير التعزير بقدر الجناية والجاني والمجني عليه ، فظهر أن الثبوت غير الحكم قطعا ، وقد يستلزم الحكم وقد لا يستلزم ، وقد تكون الصورة قابلة لاستلزام الحكم وقد لا تكون قابلة كما تقدم بيانه في صور الإجماع ، فإن القول بأن الثبوت حكم في جميع الصور خطأ قطعا ، وأنه يتعين تخصيص هذه العبارة وتأويل كلام العلماء وحمله على معنى صحيح ، وهو بين لمن أنصف .

فائدة : اختلف في الحكم والثبوت هل هما بمعنى واحد أو الثبوت غير الحكم ؟ والعجب أن الثبوت يوجد في العبادات والمواطن التي لا حكم فيها بالضرورة إجماعا ، فيثبت عند الحاكم هلال رمضان وهلال شوال ، وتثبت طهارة الماء ونجاسته ، ويثبت عند الحاكم التحريم بين الزوجين بسبب الرضاع ، ويثبت التحليل بسبب العقد وليس في ذلك شيء من الحكم .

وإذا وجد الثبوت بدون الحكم كان أعم من الحكم ، والأعم من الشيء غيره بالضرورة .

ثم الذي يفهم من الثبوت هو مفهوم من الحجة كالبينة وغيرها السالمة عن المطاعن ، فمتى وجد شيء من ذلك فإنه يقال في عرف الاستعمال ثبت عند القاضي ذلك ، وعلى هذا التقدير يوجد الحكم بدون الثبوت أيضا كالحكم بالاجتهاد كإعطاء أمير الجيش الأمان للعدو ، وكذلك في قسم الجيش بين أهله يجتهد ويفضل أهل الحاجة ، وكذا عقد الصلح بين المسلمين والكفار وتقدير نفقة الزوجة

معين الحكام · الجزء ١ · الصفحة ١٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معين الحكامج ١ · ص ١٧٧