المشهود بها وجعل الثبوت حكما فيما إذا كان الثابت هو العقود أقوى منه فيما إذا كان الثابت قيام البينة ، وفي مثل قوله " ثبت بما قامت به البينة " ، وقد يرجح أحدهما على الآخر والكل ضعيف .
القسم الثاني : أن يضيف الثبوت إلى الحكم كقوله " ثبت عندي أن هذه الدار وقف أو ملك فلان ، أو أن هذه المرأة زوجة فلان ، فهذا مثل الحكم فلا يمكن التعرض لنقضه إلا أن يتحقق أن مستنده جريان عقد مختلف فيه كقول الحنفي " ثبت عندي أن هذه زوجة فلان زوجت نفسها ونحو ذلك " ، فحينئذ يعود الخلاف في أن الثبوت حكم أو لا ، ويقوى جريان الخلاف فيه .
فإن قلنا : إنه حكم امتنع على حاكم آخر إبطاله وإن قلنا : إنه ليس بحكم لم يمتنع .
ومن يقول بنقض حكم القاضي بلا ولي لم يمتنع عنده على الوجهين جميعا .
ولو لم يصرح القاضي ببيان السبب واقتصر على قوله " ثبت عندي أنها زوجته " وعلم ببينة أخرى أن مستنده تزويجها نفسها فالظاهر أن الأمر كذلك ، لكن العلم بذلك صعب لاحتمال أن يكون جاء وليها فجدد العقد بحضوره في غيبة من شهد عليه بالثبوت المطلق وبتزويجها نفسها وإن كان احتمالا بعيدا .
الحالة الثالثة : أن يقترن بالثبوت حكم ، وألفاظ الحكم متعددة وقد تقدم بعضها ، وسيأتي ذكر ما بقي - إن شاء الله تعالى - وحينئذ لا سبيل إلى نقضه باجتهاد مثله ، فمتى كان في محل مختلف فيه اختلافا قريبا لا ينقض قضاء القاضي ولم يكن بناه على سبب باطل لم ينقض بحال ، والمقطوع به في ذلك إذا صرح