بالدين مثلا ، فالبينة والإقرار ليسا بسببين للحكم بل لإثباته يعني : أنهما سببان لإثبات الحكم لا للحكم .
فحقيقة ثبوت قيام البينة تزكيتها وقبولها ، وقد تردد الفقهاء في أن الثبوت حكم أو ليس بحكم .
والصحيح عند الشافعية والمالكية أنه ليس بحكم ، وعند الحنفية أنه حكم ، ولا يتجه في معنى كونه حكما إلا أنه حكم بتعديل البينة وقبولها وجريان ذلك الأمر المشهود به ، وأما صحته أو الإلزام بشيء ، فإنه لا يوجد الإلزام .
وذكر ذلك الشيخ سراج الدين وقال : هذا هو التحقيق .
قال الشيخ تقي الدين السبكي : وقد يقال إن الثبوت يدل على الحكم بالصحة ؛ لأنه ليس للقاضي أن يثبت باطلا لقوله عليه الصلاة والسلام ﴿ إني لا أشهد على جور ﴾ والصحيح أنه لا يدل على الحكم بالصحة ؛ لأن الحاكم قد يثبت الشيء ثم ينظر في كونه صحيحا أو باطلا ، وقد يثبت الشيء الباطل .
وقال القرافي : إنه قد يثبت ما يعتقد بطلانه لينظر غيره فيه ، أما إثبات ما يعتقد بطلانه لا لقصد الإبطال ولا لينظر غيره فيه فلا ينبغي للحاكم أن يفعل ذلك .
قال السبكي : والحق الصحيح أن الثبوت ليس حكما بالثابت ، بل غايته أن يكون حكما بثبوته : يعني بجريان العقد وصدوره وسيأتي تحقيق ذلك في الفرق بين الثبوت والحكم .
وقد يقع في ألفاظ الحكام ليسجل بثبوته والحكم بما قامت به البينة ، فما إن كانت مصدرية فهو كقوله بقيام البينة ، وإن كانت موصولة وهو الظاهر فهو كإثبات جريان العقود