فيها وجواز التنفيذ في البلد ، فإن في تنفيذ الثبوت في البلد من غير اقترانه بحكم خلافا عند الشافعية ، فإذا صرح بالحكم كما ذكرنا جاز التنفيذ ، فهما فائدتان .
قال : وقد توسع بعض قضاة المالكية في هذا الزمان فعمد إلى أوقاف وقفها واقفون واستمرت في أيديهم يصرفونها على حكم الوقف ، ثم بأيدي نظارها كذلك مدة مائة سنة أو أكثر ، فأبطلها وردها إلى ملك ورثة الواقف ولم يلتفت إلى اليد المستمرة على حكم الوقف ولا إلى سكوت الوارثين ووارثيهم عن المطالبة .
ومذهب مالك في الجواز إذا طالت المدة وامتناع الدعوى معروف .
وينبغي أن يستحضر هاهنا ، وربما كانت تلك الأوقاف قد ثبتت عند حاكم ولكن لم يقل حكمت بصحته فتعلق في إبطالها بعدم الجواز ؛ لأن الثبوت ليس بحكم ، وربما اقترن بذلك الثبوت حكم ولكن لم يقل حكمت بصحته فتعلق بأنه لا يمنع من الإبطال إلا حكم حاكم بصحة الوقف .
وأنا أذكر هاهنا قاعدة فأقول : القاضي المعتبر حكمه تارة يقتصر على الثبوت وتارة يضيف إليه حكما أو يذكر الحكم مجردا ، ومن لوازمه أن يكون قد تقدمه ثبوت .
فالحالة الأولى وهي أن يقتصر فتارة يضيف الثبوت إلى السبب الذي نشأ عنه الحكم ، وتارة يضيف الثبوت إلى الحكم نفسه فهما قسمان .
القسم الأول : أن يضيفه إلى السبب كإثبات جريان عقد الوقف أو البيع أو الهبة أو النكاح ونحوها هذا غالب ما يقع من الثبوت ، وقد يقول القاضي : ثبت عندي قيام البينة بهذه العقود أو ثبت عندي الإقرار بها أو