تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بموجب الإقرار أو بموجب الوقف فليس موجبه إلا كونه وقفا وكون المقر به لازما .

وقول من قال : موجبه يحتمل الصحة والفساد ممنوع فإن اللفظ الصحيح يوجب حكمه ، واللفظ الفاسد لا يوجب شيئا .

نعم قد يكون لفظ يحتمل موجبين ، فيجب على الحاكم أن يبين في حكمه ما أراده كما ذكرته في مثال الهبة لرجلين ، وإبهام ذلك لا يجوز عند القدرة إلا أن يخشى من ظالم ونحوه يريد فيكتب له ليسجل بثبوته والحكم بموجبه أو مضمونه .

ومراده إعادة الضمير في موجبه ومضمونه على الكتاب كما تقدم ، فيفعل ذلك موافقة له ، فإذا علم ذلك من مراده عمل بمقتضاه ، وبدون ذلك لا يحمل حكم القاضي إلا على البيان الواضح ، ومتى حصل التردد في موجب اللفظ مثل الهبة هل مجرد القول منها يكفي في اللزوم ونقل الملك أو لا يكفي حتى يكون الواهب صحيحا جائزا ، ومثل التبرع في زمن الطاعون هل يكون من الثلث أو من رأس المال أو ما أشبه ذلك .

وقال القاضي : حكمت بموجبه ولم يبين فينبغي أن لا يصح هذا الحكم ، ويحتمل أن يقال : يرجع إلى مذهب القاضي فيحتمل حكمه على ذلك ويبين مقصوده ، وليس هذا مما نحن فيه ، وكلامنا إذا حكم بموجب وقف أو بيع أو إقرار ونحوها فهو حكم على العاقد بمقتضى قوله وعلى المقر بمقتضى إقراره ، وليس لحاكم آخر نقضه لاقتضاء مذهبه بطلانه ؛ لأن فيه نقض الاجتهاد بالاجتهاد .

ومن ألفاظ الحكم أن يحكم بالثبوت وحقيقته حكم بتعديل البينة وسماعها وفائدته عدم احتياج حاكم آخر إلى النظر

معين الحكام · الجزء ١ · الصفحة ١٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معين الحكامج ١ · ص ١٦٩