( فصل ) : في الحكم بمضمونه هذه اللفظة ذكرها الشيخ تقي الدين استطرادا في كلامه في الحكم بالموجب فقال : وقد عرض في هذه الأزمنة بحث في الحكم بالموجب وشغف به جماعة ممن لقيناهم وعاصرناهم وبحثنا معهم من أصحابنا ، وهو أن الموجب عندهم أمر مبهم يحتمل أن يكون الصحة .
ويحتمل أن يكون غيرها .
وحكم القاضي ينبغي أن يعين ، فإذا لم يعين فلا يصح ، ولا يرفع الخلاف من قاض يرى خلاف ذلك .
مثال ذلك ، وهب شيئا يقسم لرجلين فقبضا ذلك لم يجز في قول أبي حنيفة .
وقال أبو يوسف ومحمد ، يجوز .
فلو رفع ذلك إلى قاض حنفي وحكم فيه بالموجب فإذا لم يعين ما أراد فلا يصح ولا يرفع الخلاف ولا يمنع الحكم من قاض يرى خلاف ذلك ، ونقضوا بهذا أوقافا كثيرة وأحكاما كثيرة ، وتعلقوا في ذلك بما ذكره أبو سعيد الهروي والرافعي عن الشافعي ومال إليه ، وهو أن ما يكتب على ظهور الكتب الحكمية وهو صح وورد هذا الكتاب علي فقبلته قبول مثله وألزمت العمل بموجبه ليس بحكم لاحتمال أن المراد تصحيح الكتاب وإثبات الحجة .
قال : والذي وقعت عليه في كتاب أبي سعيد وألزمت العمل بمضمونه لا بموجبه ونحن نتكلم عليها فنقول : إذا أعدنا الضمير على الكتاب صح ما قالاه ؛ لأن مضمون الكتاب وموجبه معناهما صدور ما تضمنه من إقرار أو إنشاء وأنه ليس بزور ، فلذلك صوب الرافعي أنه ليس بحكم ونحن نوافقه في تلك المسألة إذا أريد بهذه اللفظة هذا المعنى أو احتمل أنها مراد الحاكم ، أما إذا حكم