يظهر بين الحكم بالصحة والحكم بالموجب فروق .
الأول : أن الحكم بالصحة منصب إلى نفاذ العقد الصادر من بيع أو وقف بموجب ما صدر منه ، ولا يستدعي ثبوت أنه مالك مثلا إلى حين البيع أو الوقف ولا بقية ما تقدم فيما يعتبر في الحكم بالصحة ، وهذا بالنسبة إلى البائع أو الواقف إذا حكم عليه القاضي بموجب ما صدر منه ، وهذا غير سالم من الاعتراض ، وسيأتي ما يرد عليه .
الثاني أن العقد الصادر إذا كان صحيحا باتفاق ووقع الخلاف في موجبه فالحكم بالصحة فيه لا يمنع من العمل بموجبه عند الذي حكم بالصحة ، ولو حكم فيه الأول بالموجب امتنع العمل بموجبه عند الحاكم الثاني ، مثال ذلك : التدبير صحيح باتفاق .
وموجبه إذا كان تدبيرا مطلقا عند الحنفية منع البيع ، فلو حكم حنفي بصحة التدبير المذكور لم يكن ذلك مانعا من بيعه عند من يرى صحة بيع المدبر .
ولو حكم الحنفي بموجب التدبير امتنع البيع إلا عند من يرى نقض الحكم المذكور لمخالفته السنة الصحيحة ، وهذا النقص حرام لمدرك آخر .
الثالث : أن كل دعوى كان المطلوب فيها إلزام المدعى عليه بما أقر به أو قامت به البينة فإن الحكم حينئذ فيها بالإلزام هو الحكم بالموجب ولا يكون بالصحة ، ولكن يتضمن الحكم بالموجب الحكم بصحة الإقرار ، وكذا الحكم بحبس المديان حكم بالموجب ولا يدخله الحكم بالصحة .
الرابع : أن الحكم على الزاني بموجب زناه وعلى السارق بموجب سرقته ، فإنه يدخله الحكم بالموجب ولا يدخله الحكم