( فصل ) : ومما يفتقر إلى حكم الحاكم تفليس من أحاط الدين بماله ؛ لأن من شرط صحة الحجر على المديان القضاء بإفلاسه أولا ثم الحجر بناء عليه ، ولهذا لا يصح حجره من غير القضاء بإفلاسه بالإجماع " من الذخيرة " .
وكذلك بيع من أعتقه المديان عند من يراه لتعارض حقوق الله تعالى في العتق وحق الغرماء في المالية ، ويلحق بذلك الحدود فإنها تفتقر إلى الحاكم وإن كانت مقاديرها معلومة ؛ لأن تفويضها لجميع الناس يؤدي إلى الفتن والشحناء والقتل وفساد الأنفس والأموال ، وكذلك من أعتق نصف عبده فإنه لا يعتق عليه بقية العبد إلا بالحكم لتعارض حق الله في العتق وحق السيد في الملك وحق العبد في تخصيص الكسب وقوة الخلاف في التمليك عليه وكذلك تعجيز المكاتب إذا كان له مال ظاهر لا يكون إلا بالحكم وكذلك التطليق على الغائبين من المفقودين وغيرهم فلا بد في ذلك من حكم الحاكم .
وكذلك قسمة الغنائم وإن كانت معلومة المقادير ، وأسباب الاستحقاقات فلا بد فيها من الحاكم ، ولو فرضت لجميع الناس لدخلهم الطمع وأحب كل إنسان لنفسه من كرائم الأموال ما يطلبه غيره ، وكان ذلك يؤدي إلى الفتن .
وكذلك جباية الجزية وأخذ الخراجات من أراضي العنوة لو جعلت إلى العامة لفسد الحال فلا بد فيها من الحاكم .
وكذلك ما جرى هذا المجرى كاستيفاء القصاص ، وكثير من الأحكام يطول تتبعها .