بما يراه ، وهذا بخلاف تعيين الأسارى للرق ونحوه ؛ لأنها مسألة خلاف بين العلماء ، فقال بعضهم : إن الأسارى يقتلون فقط ، ومذهبنا ومذهب الشافعي ومالك جواز الاسترقاق أو ضرب الجزية ، فإذا اختار أحدهما فهو حكم منه بالذي اختاره ، وهو إنشاء حكم في مختلف فيه ، وكذلك كل خصلة من الخصال الخمس التي يختار فيها الإمام من الأسر والمن والفداء وضرب الجزية والقتل والاسترقاق ، فاختياره لخصلة من ذلك إنشاء حكم في مختلف فيه ، بخلاف مقادير التعزيرات ليس فيه حكم ، وإنما هو بحسب القائل والمقول فيه أو وقع منه فعل ، فالتعزير بحسب عظمه وحقارته ، وكذلك اختياره لخصلة من عقوبة المحاربين إن وجد من المحاربين القتل وعين الإمام القتل ، فليس ذلك إنشاء حكم في مختلف فيه .
وأما إذا عين القتل في محارب لم يقتل ، بل عين القتل لعظم رأيه وذهابه وأن قتله مصلحة للمسلمين ، فهذه مسألة خلاف ، فإن الشافعي يمنع قتل المحارب إلا إذا قتل ولا يقطعه إلا إذا سرق ، فتصير هذه كمسألة الأسرى ، فتتعين خصلة من خصال عقوبة المحارب ، ويكون على هذا التقدير إنشاء حكم في مختلف فيه لا يجوز لغيره نقضه ، وكذلك تعيين أرض العنوة للبيع أو القسم أو الوقف إنشاء حكم في مختلف فيه .
النوع السابع عشر : الأمر بقتل الجناة وردع الطغاة إذا لم ينفذ هو إنشاء حكم في مختلف فيه كتارك الصلاة وقتل الزنادقة ، فإنه إذا عين القتل وحكم به كان هذا إنشاء حكم في مختلف فيه فليس لغيره نقضه ،