تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تعالى ﴿ وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا ﴾ وقال عليه الصلاة والسلام ﴿ إن أعتى الناس على الله وأبغض الناس إلى الله وأبعد الناس من الله رجل ولاه الله من أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم شيئا ثم لم يعدل بينهم ﴾ وأما قوله صلى الله عليه وسلم ﴿ القضاة ثلاثة : قاضيان في النار ، وقاض في الجنة ، قاض عمل بالحق في قضائه فهو في الجنة ، وقاض علم الحق فجار متعديا فذلك في النار ، وقاض قضى بغير علم واستحيا أن يقول لا أعلم فهو في النار ﴾ فصح أن ذلك في الجائر والجاهل الذي لم يؤذن له في الدخول في القضاء .

وأما من اجتهد في الحق على علم فأخطأ فقد قال عليه الصلاة والسلام ﴿ إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران ، وإن أخطأ فله أجر ﴾ وبمثل ذلك نطق الكتاب العزيز في قوله تعالى { وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين .

ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما } فأثنى على داود باجتهاده ، وأثنى على سليمان بإصابته وجه الحكم .

وقد قال الله تعالى ﴿ والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ﴾ فيجب على من دخل في خطة القضاء بذل الجهد في القيام بالحق والعدل ، فقد قال بعض أئمة المذهب : القضاء محنة ، ومن دخل فيه فقد ابتلي بعظيم ؛ لأنه عرض نفسه للهلاك ، إذ التخلص على من ابتلي به عسير ولذلك قال صلى الله عليه وسلم ﴿ من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين ﴾ وفي رواية ابن أبي ذئب " فقد ذبح بالسكين " وقال أبو

معين الحكام · الجزء ١ · الصفحة ١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معين الحكامج ١ · ص ١٤