قلابة : مثل القاضي العالم كالسابح في البحر ، فكم عسى أن يسبح حتى يغرق .
قال بعض الأئمة : وشعار المتقين " البعد عن هذا والهرب منه " وقد ركب جماعة ممن يقتدى بهم من الأئمة المشاق في التباعد عن هذا وصبروا على الأذى .
وانظر إلى قضية أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - في الامتناع منه وصبره على الإيذاء حتى تخلص ، وكذا غيره من الأئمة .
وقد هرب أبو قلابة إلى مصر لما طلب للقضاء فلقيه أيوب فأشار إليه بالترغيب فيه ، وقال له : لو ثبت لنلت أجرا عظيما ، فقال له أبو قلابة : الغريق في البحر إلى متى يسبح .
وكلام أبي قلابة هذا ومن تقدمه وما أشبه ذلك من التهديد والتخويف إنما هو في حق من علم في نفسه الضعف وعدم الاستقلال بما يجب عليه ، وكذلك من يرى نفسه أهلا للقضاء والناس لا يرونه أهلا لذلك .
وقد قال بعض العلماء : لا خير فيمن يرى نفسه أهلا لشيء لا يراه الناس أهلا لذلك ، والمراد بالناس : العلماء ، فهرب من كان بهذه الصفة عن القضاء واجب وطلبه سلامة نفسه أمر لازم .