من عبادة سبعين سنة .
ومراده أنه إذا قضى يوما بالحق كان أفضل من عبادة سبعين سنة ، فكذلك كان العدل بين الناس من أفضل أعمال البر وأعلى درجات الأجر ، قال الله تعالى ﴿ وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين ﴾ فأي شيء أشرف من محبة الله تعالى .
واعلم : أن كل ما جاء من الأحاديث التي فيها تخويف ووعيد ، فإنما هي في قضاة الجور والعلماء والجهال الذين يدخلون أنفسهم في هذا المنصب بغير علم ، ففي هذين الصنفين جاء الوعيد .
وأما قوله صلى الله عليه وسلم ﴿ من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين ﴾ فقد أورده أكثر الناس في معرض التحذير من القضاء .
وقال بعض أهل العلم : هذا الحديث دليل على شرف القضاء وعظيم منزلته ، وأن المتولي له مجاهد لنفسه وهواه .
وهو دليل على فضيلة من قضى بالحق إذ جعله ذبيح الحق امتحانا لتعظم له المثوبة امتنانا .
فالقاضي لما استسلم لحكم الله وصبر على مخالفة الأقارب والأباعد في خصوماتهم فلم يأخذه في الله لومة لائم حتى قادهم إلى أمر الحق وكلمة العدل " وكفهم عن دواعي الهوى والعناد جعل ذبيح الحق لله وبلغ به حال الشهداء الذين لهم الجنة .
وقد ولى رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل ومعقل بن يسار رضي الله عنهم القضاء فنعم الذابح ونعم المذبوحون .
فالتحذير الوارد من الشرع إنما هو عن الظلم لا عن القضاء ، فإن الجور في الأحكام واتباع الهوى فيه من أعظم الذنوب وأكبر الكبائر ، قال الله