تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فضل القضاء والترغيب في القيام فيه بالعدل وبيان محل التحذير منه وحكم السعي فيه .

اعلم : أن أكثر المؤلفين من أصحابنا وغيرهم بالغوا في الترهيب والتحذير من الدخول في ولاية القضاء ، وشددوا في كراهية السعي فيها ورغبوا في الإعراض عنها والنفور والهرب منها ، حتى تقرر في أذهان كثير من الفقهاء والصلحاء أن من ولي القضاء فقد سهل عليه دينه وألقى بيده إلى التهلكة ورغب عما هو الأفضل وساء اعتقادهم فيه ، وهذا غلط فاحش يجب الرجوع عنه والتوبة منه .

والواجب تعظيم هذا المنصب ومعرفة مكانته من الدين ، فبه بعث الرسل ، وبالقيام به قامت السموات والأرض ، وجعله النبي عليه الصلاة والسلام من النعم التي يباح الحسد عليها .

فقد جاء من حديث ابن مسعود عنه عليه الصلاة والسلام ﴿ لا حسد إلا في اثنتين : رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق ، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعمل بها ﴾ .

وجاء من حديث عائشة رضي الله عنها أنه عليه الصلاة والسلام قال : { هل تدرون من السابقون إلى ظل الله يوم القيامة ؟ قالوا : الله أعلم ورسوله ، قال : الذين إذا أعطوا الحق قبلوه ، وإذا سئلوه بذلوه ، وإذا حكموا للمسلمين حكموا كحكمهم لأنفسهم .

} وفي الحديث الصحيح ﴿ سبعة يظلهم الله تحت ظل عرشه ﴾ الحديث ، فبدأ بالإمام العادل .

وقال صلى الله عليه وسلم ﴿ المقسطون على منابر من نور يوم القيامة على يمين الرحمن ، كلتا يديه يمين ﴾ وقال عبد الله بن مسعود : لأن أقضي يوما أحب إلي

معين الحكام · الجزء ١ · الصفحة ١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معين الحكامج ١ · ص ١٢