( فصل ) : في نقض القاضي أحكام غيره ونظره في أحكام غيره مختلف .
فأما العالم العدل فلا يتعرض لأحكامه بوجه .
قال أبو حامد : على القاضي أن لا يتعرض لقضية أمضاها الأول إلا على وجه التجويز لها إن عرض فيها عارض بوجه خصومة فأما على وجه الكشف لها والتعقيب فلا وإن سأله الخصم ذلك ، وهذا فيما جهل من أحكامه هل وافق الحق أو خالفه ، فهذا الوجه الذي نفي عنه الكشف والتعقيب ، إلا أن يظهر له خطأ بين ظاهر ولم يختلف فيه وثبت ذلك عنده فيرده ويفسخه عن المحكوم به عليه .
وقد يذكر القاضي في حكمه الوجه الذي بنى عليه حكمه فيوجد مخالفا لنص أو إجماع فيوجب فسخه ، وكذلك إذا قامت بينة على أنها علمت بقصده بغير ما وقع وإن كان هذا الحكم وقع منه سهوا أو غلطا فينقضه من بعده كما ينقضه هو .
وأما القاضي العدل الجاهل : فإن أقضيته تكشف ، فما كان منها صوابا أمضي ، وما كان خطأ بينا لم يختلف في رده .
وأما القاضي الجائر في أحكامه : إذا كان معروفا بذلك وكان غير عدل في حاله وسيرته عالما كان أو جاهلا ظهر جوره أو خفي فينقض منها ما تبين فيه جوره أو استريب ولم يتحقق ويعمل فيه بالكشف كما يصنع بأقضية الجاهل ، إلا أن يعرف القاضي فيه بالجور والحيف في أحكامه كلها أو بعضها فترد أحكامه كلها ما عرف بالجور فيها أو جهل .
قال بعض العلماء : لا يجوز للقاضي أن ينظر في أقضية غيره .
وقيل : فإن قام عنده قائم وقال : هذا الكتاب القاضي قد حكم فيه بجور بين قال : أرى أن