قالوا إن هذا تنقص بالمسيح وسب له واستخفاف بدرجته وسوء أدب معه بل قالوا هذا كفر وجحد لحقه وسلب لصفات الكمال الثابتة له ولعمري إن هذا إنما هو نقص لما في نفوسهم من الغلو فيه لا نقص لنفس المسيح الموجود في نفس الأمر
وفي ذلك من الحمد له والمدح وإعظامه والإيمان به وإعطائه الدرجة العلية ما ليس في الغلو فيه لأن في هذا تقرير كمال عبوديته التي هي كمال المخلوق وهذا هو الكمال فأما الغلو فيه إلى حد الربوبية فذاك خيال باطل لا كمال حاصل وفي إثبات العبودية له إيمان به وموافقة لخبره وأمره فيحصل له بذلك من الخير والرحمة ما لا يحصل له بالغلو فيه الذي هو كذب فيه مكذوب عليه ومعصية له وإشراك بالله وليس في ذلك ما ينفعه ولا ما يرفعه بل في ذلك ضرر على المشركين المفترين
وكذلك الغالية في علي رضي الله عنه ونحوه إذا بين لهم قدره وما ثبت عنه من أنه كان يقول خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر