من إجابة دعائه ونفعه وغير ذلك فمن عدل عن هذه الرحمة والخير وسعادة الدنيا والآخرة إلى أن يفعل ما أمرته به الرسل بل اتخذهم أربابا يسألهم ويستغيث بهم في مماتهم ومغيبهم وغير ذلك كان مثله مثل النصارى فإن المسيح قال لهم اعبدوا الله ربي وربكم
وقال إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة
فلو امتثلوا أمره كانوا مطيعين لرسل الله موحدين لله ونالوا بذلك السعادة من الله تعالى في الدنيا والآخرة فغلوا فيه واتخذوه وأمه إلهين من دون الله يستغيثون به وبغيره من الأنبياء والصالحين ويطلبون منهم ويشركون بهم وكذبوا بالرسول الذي بشر به وحرفوا التوراة التي صدق بها وظنوا في ذلك أنهم معظمون للمسيح وكان هذا من جهلهم وضلالهم فإنهم كلما أطاعوه فيما دعاهم إليه كان له مثل أجورهم وكانت طاعتهم له والإقرار بعبوديته وبما بشر به فيه وله ولهم من الأجر ما لا يحصيه إلا الله ففوتوا هذا الأجر والثواب عليهم وعليه وله ولهم فيه الخير المستطاب واعتاضوا عن ذلك بما ضرهم في الدنيا والآخرة
وإذا بين لهم قدر المسيح فقيل لهم ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام