تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْمُسْتَكْفِي بِاللَّهِ، وَتُرُحِّمَ عَلَى وَالِدِهِ بِجَامِعِ دِمَشْقَ، وَأُعِيدَتِ النَّاصِرِيَّةُ إِلَى ابْنِ الشَّرِيشِيِّ، وَعُزِلَ عَنْهَا ابْنُ جَمَاعَةَ، وَدَرَّسَ بِهَا يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ.

وَفِي شَوَّالٍ قَدِمَ إِلَى الشَّامِ جَرَادٌ عَظِيمٌ، أَكَلَ الزَّرْعَ وَالثِّمَارَ، وَجَرَّدَ الْأَشْجَارَ حَتَّى صَارَتْ مِثْلَ الْعِصِيِّ، وَلَمْ يُعْهَدْ مِثْلُ هَذَا، وَفِي هَذَا الشَّهْرِ عُقِدَ مَجْلِسٌ لِلْيَهُودِ الْخَيَابِرَةِ، وَأُلْزِمُوا بِأَدَاءِ الْجِزْيَةِ أُسْوَةَ أَمْثَالِهِمْ مِنَ الْيَهُودِ، فَأَحْضَرُوا كِتَابًا مَعَهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِوَضْعِ الْجِزْيَةِ عَنْهُمْ، فَلَمَّا وَقَفَ عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ، تَبَيَّنُوا أَنَّهُ مَكْذُوبٌ مُفْتَعَلٌ لِمَا فِيهِ مِنَ الْأَلْفَاظِ الرَّكِيكَةِ، وَالتَّوَارِيخِ الْمُخَبَّطَةِ، وَاللَّحْنِ الْفَاحِشِ، وَحَاقَقَهُمْ عَلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ، وَبَيَّنَ لَهُمْ خَطَأَهُمْ وَكَذِبَهُمْ، وَأَنَّهُ مُزَوَّرٌ مَكْذُوبٌ، فَأَنَابُوا إِلَى أَدَاءِ الْجِزْيَةِ، وَخَافُوا مِنْ أَنْ يُسْتَعَادَ عَلَيْهِمْ بِالسِّنِينَ الْمَاضِيَةِ.

قُلْتُ: وَقَدْ وَقَفْتُ أَنَا عَلَى هَذَا الْكِتَابِ، فَرَأَيْتُ فِيهِ شَهَادَةَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ عَامَ خَيْبَرَ، وَقَدْ تُوُفِّيَ سَعْدٌ قَبْلَ ذَلِكَ بِنَحْوٍ مَنْ ثَلَاثِ سِنِينَ، وَشَهَادَةَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَلَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ إِذْ ذَاكَ، وَإِنَّمَا أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ بِنَحْوٍ مَنْ سَنَتَيْنِ، وَفِيهِ: وَكَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبُو طَالِبٍ، وَهَذَا لَحْنٌ لَا يَصْدُرُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيٍّ؛ لِأَنَّ عِلْمَ النَّحْوِ إِنَّمَا أُسْنِدَ إِلَيْهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ عَنْهُ، وَقَدْ جَمَعْتُ فِيهِ جُزْءًا.

البداية والنهاية - ت التركي · الجزء ١٨ · الصفحة ٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البداية والنهاية - ت التركيج ١٨ · ص ٩