تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصَّوْتَ الَّذِي كُنَّا نَسْمَعُهُ زَلَازِلُ، فَتُقِيمُ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ يَقَعُ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ زَلْزَلَةً، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ خَامِسَ الشَّهْرِ الْمَذْكُورِ انْبَجَسَتِ الْحَرَّةُ بِنَارٍ عَظِيمَةٍ يَكُونُ قَدْرُهَا مِثْلَ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهِيَ بِرَأْيِ الْعَيْنِ مِنَ الْمَدِينَةِ نُشَاهِدُهَا وَهِيَ تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى، وَهِيَ بِمَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ: أُحَيْلِينَ. وَقَدْ سَالَ مِنْ هَذِهِ النَّارِ وَادٍ يَكُونُ مِقْدَارُهُ أَرْبَعَةَ فَرَاسِخَ، وَعَرْضُهُ أَرْبَعَةَ أَمْيَالٍ، وَعُمْقُهُ قَامَةً وَنِصْفًا، وَهِيَ تَجْرِي عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، وَيَخْرُجُ مِنْهَا أَمْهَادٌ وَجِبَالٌ صِغَارٌ، وَتَسِيرُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، وَهُوَ صَخْرٌ يَذُوبُ حَتَّى يَبْقَى مِثْلَ الْآنُكِ، فَإِذَا جَمَدَ صَارَ أَسْوَدَ، وَقَبْلَ الْجُمُودِ لَوْنُهُ أَحْمَرُ، وَقَدْ حَصَلَ بِسَبَبِ هَذِهِ النَّارِ إِقْلَاعٌ عَنِ الْمَعَاصِي، وَالتَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالطَّاعَاتِ، وَخَرَجَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ عَنْ مَظَالِمَ كَثِيرَةٍ إِلَى أَهْلِهَا.

قَالَ الشَّيْخُ شِهَابُ الدِّينِ أَبُو شَامَةَ: وَمِنْ كِتَابِ شَمْسِ الدِّينِ سِنَانِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ نُمَيْلَةَ الْحُسَيْنِيِّ قَاضِي الْمَدِينَةِ إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ; لَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْأَرْبِعَاءِ ثَالِثَ جُمَادَى الْآخِرَةِ حَدَثَ بِالْمَدِينَةِ فِي الثُّلْثِ الْأَخِيرِ مِنَ اللَّيْلِ زَلْزَلَةٌ عَظِيمَةٌ أَشْفَقْنَا مِنْهَا، وَبَاتَتْ بَاقِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ تُزَلْزِلُ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ قَدْرَ

البداية والنهاية - ت التركي · الجزء ١٧ · الصفحة ٣٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البداية والنهاية - ت التركيج ١٧ · ص ٣٣١