تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَنْ يُبْقِيَ سَرُوجَ وَالرُّهَا وَالرَّقَّةَ، وَحَرَّانَ وَالْخَابُورَ وَنَصِيبِينَ فِي يَدِهِ، كَمَا كَانَتْ فِي يَدِ أَخِيهِ، فَامْتَنَعَ السُّلْطَانُ مِنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: هَذِهِ الْبِلَادُ هِيَ حِفْظُ ثُغُورِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّمَا كُنْتُ تَرَكْتُهَا فِي يَدِهِ لِيُسَاعِدَنَا عَلَى غَزْوِ الْفِرِنْجِ، فَلَمْ يَكُنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ، وَكَتَبَ إِلَى الْخَلِيفَةِ يُعَرِّفُهُ أَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِي كَوْنِهَا بِيَدِهِ.

وَفَاةُ تُورَانْشَاهْ أَخِي السُّلْطَانِ

وَفِيهَا تُوُفِّيَ أَخُو السُّلْطَانِ الْأَكْبَرِ الْمَلِكُ الْمُعَظَّمُ شَمْسُ الدَّوْلَةِ تُورَانْشَاهْ بْنُ أَيُّوبَ، الَّذِي افْتَتَحَ بِلَادَ الْيَمَنِ عَنْ أَمْرِ أَخِيهِ صَلَاحِ الدِّينِ، فَمَكَثَ فِيهَا حِينًا وَاقْتَنَى مِنْهَا أَمْوَالًا جَزِيلَةً، ثُمَّ اسْتَنَابَ فِيهَا، وَأَقْبَلَ نَحْوَ أَخِيهِ إِلَى الشَّامِ شَوْقًا إِلَيْهِ، وَقَدْ كَتَبَ إِلَيْهِ مِنْ أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ شِعْرًا عَمِلَهُ لَهُ شَاعِرُهُ ابْنُ الْمُنَجِّمِ، وَكَانُوا قَدْ وَصَلُوا إِلَى تَيْمَاءَ:

فَهَلْ لِأَخِي بَلْ مَالِكِي عِلْمُ أَنَّنِي … إِلَيْهِ وَإِنْ طَالَ التَّرَدُّدُ رَاجِعُ

وَإِنِّي بِيَوْمٍ وَاحِدٍ مِنْ لِقَائِهِ … لَمُلْكِي عَلَى عُظْمِ الْمَزِيَّةِ بَائِعُ

وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا دُونَ عِشْرِينَ لَيْلَةً … وَتَجْنِي الْمُنَى أَبْصَارُنَا وَالْمَسَامِعُ

لَدَى مَلِكٍ تَعْنُو الْمُلُوكُ إِذَا بَدَا … وَتَخْشَعُ إِعْظَامًا لَهُ وَهْوَ خَاشِعُ

البداية والنهاية - ت التركي · الجزء ١٦ · الصفحة ٥٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البداية والنهاية - ت التركيج ١٦ · ص ٥٤٥