وكان رجوعه من هذه الغزاة في رمضان من سنة تسع وأنزل فيها عامة سورة التوبة وعاتب الله عز وجل من تخلف عنه صلى الله عليه وسلم فقال عز وجل ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه الآية التي تليها ثم قال وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون فبان لك من هذا واتضح ما اختلف فيه وهو أن الطائفة النافرة هم الذين يتفقهون في الدين بصحبتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الغزوة وإذا رجعوا أنذروا قومهم ليحذروا مما تجدد بعدهم في الدين والله سبحانه وتعالى أعلم & فصل &
| قدوم وفد ثقيف
وقدم وفد ثقيف على رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان هذه السنة فأسلموا وكان سبب ذلك أن عروة بن مسعود سيدهم كان قد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم منصرفه من حنين والطائف وقبل وصوله إلى المدينة فأسلم وحسن إسلامه واستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرجوع إلى قومه ليدعوهم إلى الله عز وجل فأذن له وهو يخشى عليه فلما رجع إليهم ودعاهم إلى الإسلام رموه بالنبل فقتلوه ثم إنهم ندموا ورأوا أنهم لا طاقة لهم بحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعثوا وفدهم إليه في رمضان كما قدمنا وكانوا ستة فأول من بصر بهم المغيرة بن شعبة الثقفي وكان يرعى فترك ذلك وأقبل بهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلمهم في الطريق