صلى الله عليه وسلم وبعث ثقله إلى المدينة
ولما انتهى صلى الله عليه وسلم إلى نيق العقاب جاءه ابن عمه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وعبد الله بن أبي أمية أخو أم سلمة مسلمين فطردهما فشفعت فيهما أن سلمة وابلغته عنهما مارققه عليهما فقبلهما فاسلما اتم إسلام رضي الله عنهما بعد ما كانا أشد الناس عليه صلى الله عليه وسلم
وصام صلى الله عليه وسلم حتى بلغ ماء يقال له الكديد بين عسفان وأمج من طريق مكة فأفطر بعد العصر على راحلته ليراه الناس وأرخص للناس في الفطر ثم عزم عليهم في ذلك فانتهى صلى الله عليه وسلم حتى نزل بمر الظهران فبات به واما قريش فعمى الله عليها الخبر إلا أنهم قد خافوا وتوهموا من ذلك فلما كانت تلك الليلة خرج ابن حرب وبديل بن ورقاء وحكيم بن حزام يتجسسون الخبر فلما رأوا النيران أنكروها فقال بديل هي نار خزاعة فقال أبو سفان خزاعة أقل من ذلك
وركب العباس بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلتئذ وخرج من الجيش لعله يلقى أحدا فلما سمع أصواتهم عرفهم فقال أبا حنظلة فعرفه أبو سفيان فقال أبو الفضل قال نعم قال ماوراءك قال ويحك هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس واصباح قريش قال فما الحيلة قال والله لئن ظفر بك ليقتلنك ولكن اركب ورائي وأسلم فركب وراءه وانطلق به فمر في الجيش كلما أتى على قوم يقولون هذا عم رسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مر بمنزل عمر بن الخطاب رضي الله عنه فلما رآه قال عدو الله الحمد لله الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد
ويركض العباس البغلة ويشتد عمر رضي الله عنه في جريه وكان بطيئا