لما هو دائر بين العبادة والعقوبة } والمراد به الكفارة ﴿ إذ هو ﴾ أي الدائر بينهما ﴿ جزاء قاصر ويقع طلاقه عندنا لا عند الشافعي لعدم الاختيار فصار كالنائم ولنا أن دوام العمل بالعقل بلا سهو ولا غفلة أمر لا يوقف عليه الا بحرج ﴾ وإذا صدرت الاعمال عن سهو أو غفلة يجب أن لا يعتبر ولا يؤاخذ الانسان بها لقول عم رفع عن أمتي الخطا والنسيان ولأن السهو والغفلة مركوز أن في الانسان فيكونان عذرا ﴿ فأقيم البلوغ مقامه ﴾ أي مقام العقل من غير سهو وغفلة اقامة للدليل مقام المدلول لأن السهو والغفلة إنما يعرضان لنقصان العقل فإذا كمل العقل بكثرة التجارب بعد البلوغ لا يقع السهو والغفلة إلا نادرا ﴿ لا مقام اليقضة ﴾ حتى ابطلنا عبارات النائم ﴿ والرضاء فيما يبتني عليهما ﴾ أي على اليقظة والرضاء ﴿ كالبيع ونحوه إذ لا خرج في دركهما ﴾ أي درك التيقظة والرضاء لأن الأصل أن الأمور الخفية التي يتعذر الوقوف عليها يقام ما هو دليل عليها مقامها كالسفر مقام المشقة بخلاف الأمور الظكاهرة وإنما ذكر اليقظة والرضاء دفعا لشبهة الشافعي فإنه قال لو قام البلوغ مقام اعتدال العقل لوقع طلاق النائم ولقام البلوغ مقام الرضاء فيما يعتمد على الرضاء ﴿ وإذا جرى البيع على لسانه ﴾ أي لسان الخاطىء ﴿ خطأ وصدقه خصمه يكون كبيع المكروه ﴾ فينعقد البيع لوجود الاختيار ويفسد لفوات الرضا ثم شرع في القسم الثاني من العوارض المكتسبة فقال ﴿ وأما الذي من غيره فالاكراه وهو اما ملجىء بان يكون بفوت النفس أو العضو وهذا معدم للرضاء ومفسد للاختيار ﴾ لأن الانسان مجبول على حب حياته وذلك يحمله على الاقدام على ما أكره عليه فيفسد اختياره من هذا الوحه ﴿ وأما غير ملجىء بأن يكون بحبس أو قيد أو ضرب وهذا معدم للرضاء غير مفسد للاختيار والاكراه ﴾ سواء كان ملجأ أو لا ﴿ لا ينافي الأهليه ولا الخطاب لأن المكره عليه إما محرم تنجلي حرمته ويصير فرضا ﴾ كما إذا أكره على شرب الخمر
تغيير التنقيح · الصفحة ٣٨٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تغيير التنقيحص ٣٨٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي